الشيخ الطبرسي

54

تفسير مجمع البيان

أنكم بعد موتكم تجمعون إلى الموضع الذي يحكم الله فيه بينكم ، ويجازيكم على أعمالكم . ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام [ 204 ] وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد [ 205 ] ) . اللغة : الإعجاب : هو سرور المعجب بما يستحسن ، ومنه العجب بالنفس : وهو سرور ( 1 ) المعجب من الشئ استحسانا له ، وذلك إذا تعجب من شدة حسنه . تقول : عجب وتعجب ، وعجبه غيره ، وأعجبه واستعجب الرجل : إذا اشتد تعجبه . قال الأزهري : العجب كل شئ غير مألوف . والألد : الشديد الخصومة ، تقول : لد يلد لدودا ، ولده يلده : إذا غلبه في الخصومة . ولد الدواء في حلقه : إذا أوجره في أحد شقي فمه . واللديدان : جانبا الوادي . ولديدا كل شئ : جانباه . والتلدد : التلفت عن تحير . والخصام قيل : إنه جمع الخصم ، عن الزجاج . وفعل إذا كان صفة فإنه يجمع على فعال ، نحو : صعب وصعاب . وإذا كان اسما فإنه يجمع في القلة على أفعل ، وفي الكثرة على فعال ، كفرخ وفراخ . وقيل : الخصام مصدر كالمخاصمة ، عن الخليل . والتولي : هو الانحراف والزوال عن الشئ إلى خلاف جهته . وقوله : سعى قد يكون بمعنى عمل ، وقد يكون بمعنى أسرع ، قال الأعشى : وسعى لكندة سعي غير مواكل * قيس ، فضر عدوها ، وبنى لها أي : عمل لكندة . والإفساد : هو عمل الضرر بغير استحقاق ولا وجه من وجوه المصلحة . والإهلاك : العمل الذي ينفي الانتفاع . والحرث : الزرع . ( والنسل ) : العقب من الولد . وقال الضحاك : الحرث كل نبات ( والنسل ) : كل ذات روح ، ويقال نسل ينسل نسولا : إذا خرج فسقط ، ومنه نسل وتجر البعير أو ريش الطائر . والناس نسل آدم لخروجهم من ظهره . وأصل باب النسول الخروج . الاعراب : ( ليفسد ) : نصب بإضمار أن ، ويجوز إظهارها بأن يقال لأن يفسد

--> ( 1 ) [ السرور بها ] .